الشيخ عبد الكريم حجاجره - رئيس مؤسسة الصدقة الجارية / : 4/8/2009
|
الشيخ عبد الكريم حجاجره رئيس مؤسسة الصدقة الجارية
ها هو هلال شعبان يلوح في الأفق كل ليلة, ينمو ويكبر, يسير بنا على مهل ليوصلنا إلى أخ له كريم ومبارك انه رمضان. لرمضان... نعم ذاك الشهر الذي يحبه المؤمنون ويعشقه الصائمون. ذكره الله تعالى في كتابه العزيز, وبه انزل الكتاب يخرج الناس من الظلمات إلى النور. شهر عظمه الله وأمر عباده أن يتقربوا إليه تعالى بصيامه وهو شهر خير, جود وبركه, لا تحصى فيه الخيرات, ولا تعد فيه البركات, وهو موسم الطاعات والقربات, وفرصة العتق من النار بأذن الله عز وجلَّ. كيف نستقبل هذا الضيف, وقد أصبح منا قريب وبأي نفسيةٍ نلقاه؟! وماذا نحدث أنفسنا عن رمضان ؟! وبماذا سنتقرب إلى ربنا سبحانه وتعالى فيه. كان النبي صلى الله عليه وسلم يهيئ نفوس الصحابة لاستقباله فيحدثهم عن رمضان وفضله وما اعد الله فيه لمن أطاعه, ويخبرهم عن الشقي المحروم الذي يأتي رمضان وينقضي وهو على ما هو عليه من الغفلة؟! ولقد كان السلف الصالح يعيشون مشاعر الشوق لرمضان ويتضرعون إلى الله بالدعاء: "اللهم سلمنا إلى رمضان وسلم لنا رمضان وتسلمه منا متقبلا". وكانوا كما ذكر عنهم أنهم يدعون الله ستة أشهر أن يتقبله منهم كما يدعونه قبل ذلك ستة أشهر أن يبلغهم رمضان. نعم لقد وعى السلف الصالح فضل رمضان وفضل العمل الصالح فيه وخاصة صيامه وقيامه فكان حرصهم عليه شديد وشوقهم إليه يزيد. والصادق من فتح قلبه في رمضان, وصوَّب روحه إليه واعمل عقله على خطة جديدة يعيش فيها رمضان, ليكون فعلا درجة ارتقاء في مدارج كمال النفوس وصلاحها ومحطة مجاهدة للنفس والشيطان, تعقبها هداية الله عز وجل ونغتنم لياليه وأيامه بفعل الخيرات, ومنذ هذه اللحظة نبدأ بوضع بنود الخطة العباديه في هذا الشهر الفضيل, نريد تغييرا من العادة إلى العبادة نريد أن ننطلق من المباني إلى المعاني, ومن قوالب الألفاظ إلى أرواحها . صوم : هذه المرة نريد أن نحقق قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صام رمضان إيمانا واحتسابا غُفر له ما تقدم من ذنبه". اجل يجب أن نعمل جاهدين لبلوغ هذه المنزلة مخلصين لرب العالمين محتسبين عنده الأجر موقنين أن الله لا يضيع اجر من أحسن عملا. بكل حرف حسنه : هذا ما أعده الله لقارئ القران في رمضان, هذا العام نحرص على القراءة والتلاوة ولكن يصحبها التدبر والتفكر, وان نعيش الآيات الكريمات, ونحرص هذا الشهر على قراءة تفسير القران الكريم. كرم نجعله عباده : ورمضان شهر الكرم والجود ولكننا نريد هذه المرة إن نصحح النية لتكون لله. فالصدقات نقدمها لله ونرجوه أن يتقبلها منا وان يجعلنا في ظلها يوم القيامة, وتفطير الصائمين نريد به مرضاته لا محمدة الناس, وهكذا نعطي لله. نعم ما أعظمها من درجة؟! تعطي لله وتمنع لله نستكمل عرى الإيمان. حديث النفوس التي أسلمت لرب العالمين, تتعرض لنفحاته, وتسأله بركاته, تعزم على أن تكون لله في رمضان منذ هذه الساعة, فدروب الخير كثيرة وسبل الفلاح متعددات, والقربات أكثر من أن تحصى وهذا الميدان وهذا الأوان وها هو رمضان, تعشقه القلوب الصالحة, وتنتظره الوجوه الفالحة, يردد اللسان اللهم بلغنا رمضان واعتقنا فيه من النيران, وتقبله منا يا رب العالمين.