|
|
رئيس مؤسسة الصدقة الجارية
تودعك قلوب تحزن لفراقك يا رمضان لامست شغافها نفحاتك, وتذوقت حلاوة بركاتك. فقد جئت والقلوب كالأرض العطشى أظمأتها حرارة الصيف فأنزل الله عليها الماء فاهتزت وربت وانبتت من كل زوج بهيج. وكذلك قلوبنا حجبها إلا قليلا غبار معاصي عام كامل. وجفت أرضها قلة الذكر وضعف التوكل فجئت يا زائرا كريما فأرويت عطشى القلوب بتلاوة القرآن وأزلت غبارها بالتوبة والاستغفار وفتحت أبوابها وكسرت أقفالها لتتلقى عن الله عز وجل.
تودعك عيون بكت من خشية الله , فكم أسرف أصحابها في المعاصي, وكم فرطوا في طاعات, وكنت أنت بقدومك المزكي الذي نفع الله به فاستقامت نفوس بعد عوج واطمأنت قلوب بعد اضطراب وعيون أبكاها الفرح, تذكرت فضل الله عليها فما زالت تبصر وترى وما زالت في عافية سليمة من المرض. وما زالت وأصحابها أحياء لم تعاجلهم المنايا ولم تحط بساحتهم البلايا وهم للصيام مطيقون. فما أعظم فضل الله عليهم. المؤمنين وقد نفحت فيها الحياة وربطتها لمصدرها الأول, أخذت بها إلى السماء وسرت بها في الملأ الأعلى واعدت إليها أجواءها المثلى ومناخها المفضل, فرفعتها فوق شهوات الجسد وخلصتها من جواذب الأرض وخطوت بها في مدارج السمو وحلقت بها في أجواء الكمال, فأعدت إليها ذلك الطعم الطيب وتلك الحلاوة التي الفتها في السماوات قبل نزولها الأرض.
يودعك القران قائلا الى اللقاء, فأنت وهو تشفعان للعبد يوم القيامة, تحرمه الشراب والطعام, وذاك يحرمه النوم وكل في مرضات الله يودعك القران وقد احتضنه المسلمون واقبلوا عليه في أيامك نظرا وقراءة, وفي لياليه سماعا وتدبر.
تودعك المساجد وقد غصت بالمصلين وازدانت بالعابدين ما بين راكع وساجد وقائم وقانت, يرتل فيها القران ويجدد فيها الإيمان, وأكفُ تُرفع تستعطف الرحمن بدعاء صادق من الأعماق, يعقد فيها حلق الذكر والتلاوة وتقوم مجالس العلم وتحيي سنة الاعتكاف سنة محمد صلى الله عليه وسلم, تبكي فراقك وتأمل بمشيئة الله لقاءك.
يودعك الأسرى في عرينهم وقد ذكرّتهم بأهلهم وصبّرتهم على مصابهم وزرعت فيهم أمل لقاء الأحرار ويودعك أهلهم وذويهم وقد سلبت منهم قلوبهم وأرواحهم وطرت بها على جناح الشوق الى ما وراء القضبان, لنقول لهؤلاء وهؤلاء, صبرا صبرا ان بعد العسر يسرا وان بعد الضيق فرجا...
تودعك اوطان المسلمين وقد طال عليهم ليل الظلم والقهر واستبد بها من لا ينتصر لها ولا للأمة, جراحها تنزف وألمها يزداد وقيدها يشتد, نودعك على ان تعود اليها بيوم كيوم بدر او عين جالوت...
أيها الحبيب الراحل لا نقول لك وداعا, بل إلى اللقاء تعود علينا إن شاء الله ونحن أوفياء للإسلام ولدعوتنا والأوطان والمقدسات والى ذلك أيها الغالي قد خلفت فينا تقوى الله. وعلمتنا الإخلاص في السر والعلن, أريتنا درب السعادة في الطاعة الكاملة والعزة في لزوم الجماعة دائما.
ترحل لنقول لك لك العهد أن نظل كما يرضى الله عنا أفرادا وجماعه وجمعيات ومؤسسات ما استطعنا الى ذلك سبيلا اللهم تقبل منا رمضان واعتقنا بصيامه من النار وبلغنا رمضان القادم اللهم آمين.
|