ما الحكم الشرعي في التصرفات التالية في وقف المسجد : - بنيت مدرسة في الأرض الوقفية ولا تدفع أجرة مقابل ذلك . - استخدمت قطعة من ارض الوقف كملعب لكرة القدم , ولا تدفع أجرة مقابل ذلك. - اشترك بعض الناس في استئجار بعض أرض الوقف , أو دور الوقف أو استئجار يهود لأرض الوقف .
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وبعد : الإجابة : من الضروري أن يلي الوقف ناظر يقوم على رعايته وحفظه وعمارته وإيجارته وزرعه وتنميته وصرفه في مصارفه . لهذا يشترط في الناظر : الإسلام ¡ العدالة¡الكفاية . - عن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما قال : أصاب عمر أرضاً بخيبر فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يستأ مره فيها فقال : يا رسول الله إني أصبت أرضاً بخيبر لم أصب مالاً أنفس عندي منها , فما تأمرني فيها ؟ فقال : ( إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها , غير أنه لا يباع أصلها ولا يبتاع ولا يوهب ولا يورث ) . [متفق عليه] . - فلا يجوز التصرف برقبة العين الموقوفة بيعاً أو شراءً . هبةً أو إرثاً . وتُصرف منافعها إلى من وقفت عليه ويعمل بها بما نص عليه الواقف . فالقاعدة التي نص عليها العلماء : " شرط الواقف كنص الشارع " . دل على ذلك وقف عمر رضي الله عنه فإنه نص في وقفه : " أنه لا يباع ولا يوهب ولا يورث " . - يجب أن يكون ريع الأرض الموقوفة على المسجد وثمارها وما ينتج منها لهذا المسجد ونفقاته وما يقوم على خدمته . فشرط الواقف كنص الشارع ¡ فلا يجوز بيع هذه الأرض ولا هبتها ولا التصرف فيها بأي شيء يزيل وقفيتها على هذا المسجد . بناء المدرسة في أرض الوقف : - لما كان القائمون على المدرسة لا يدفعون أجرة المثل , فوجود المدرسة على أرض الوقف هو اغتصاب للوقف وصرف لمنافعه في غير محلها , وإذا كان هذا برضى الناظر فهو هبة من الناظر والوقف لا يوهب . " وهب ما لا يملك لمن لا يستحق " . استئجار دار أو أرض مع مشاركة بعض الكفرة : - يجوز للمسلم الاستئجار مع دفع أجرة المثل , ولا يجوز للكافر . لأن الأرض موقوفة على المسجد فلا ينتفع بها إلا أهل الإسلام. - وإذا تصرف الناظر تصرفاً غير شرعي فإنه يضمن , ولا تصح هبته ولا بيعه ,ولو اضطر إلى هدم المدرسة أو البيت . أخذ بعض الناس ثمر الزيتون بلا مقابل : - لا يجوز ذلك لنفس الأسباب التي ذكرت سابقاً . وجود ملعب لكرة القدم على أرض الوقف : - لا يجوز للأسباب التالية : أولاً : عدم دفع الأجرة , وفي هذا تعطيل لمنافع الوقف وهذا لا يجوز كما أوضحنا . ثانياً : ملعب كرة القدم ترتكب فيه المعاصي , فهناك الشتائم والسباب وغيرها من الألفاظ الشنيعة , وهناك أيضاً كشف العورات . فالفخذ عورة في حق النظر فيحرم النظر إلى فخذ الرجل كما قال الشافعية , والحنابلة , والمالكية , والأحناف , والإمام الطبري, ورجحه القرطبي , والشوكاني , و د. عبد الكريم زيدان وغيرهم .